ابن كثير
228
البداية والنهاية
لهم في ذلك الباب من غير تمييز بين صحيحه وضعيفه . وكذلك الحافظ الكبير أبو القاسم بن عساكر أورد أحاديث كثيرة في هذه الخطبة . ونحو نورد عيون ما روي في ذلك مع إعلامنا أنه لاحظ للشيعة فيه ولا متمسك لهم ولا دليل لما سنبينه وننبه عليه ، فنقول وبالله المستعان . قال محمد بن إسحاق - في سياق حجة الوداع - حدثني يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي عمرة ، عن يزيد بن طلحة بن يزيد بن ركانة . قال : لما أقبل علي من اليمن ليلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ، تعجل إلى رسول الله واستخلف على جنده الذين معه رجلا من أصحابه ، فعمد ذلك الرجل فكسى كل رجل من القوم حلة من البز الذي كان مع علي ، فلما دنا جيشه خرج ليلقاهم ، فإذا عليهم الحلل . قال : ويلك ما هذا ؟ قال : كسوت القوم ليتجملوا به إذا قدموا في الناس . قال ويلك : انزع قبل أن ينتهي به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : فانتزع الحلل من الناس ، فردها في البز ، قال : وأظهر الجيش شكواه لما صنع بهم . قال ابن إسحاق : فحدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر بن حزم ، عن سليمان بن محمد بن كعب بن عجرة ، عن عمته زينب بنت كعب - وكانت عند أبي سعيد الخدري - عن أبي سعيد . قال : اشتكى الناس عليا فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا خطيبا ، فسمعته يقول : أيها الناس لا تشكوا عليا فوالله أنه لأخشن في ذات الله أو في سبيل الله [ من أن يشكى ] ( 1 ) . ورواه الإمام أحمد من حديث محمد بن إسحاق به . وقال : إنه لأخشن في ذات الله أو في سبيل الله . وقال الإمام أحمد حدثنا الفضل بن دكين ، ثنا ابن أبي غنية ( 2 ) ، عن الحكم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس عن بريدة قال : غزوت مع علي اليمن فرأيت منه جفوة ، فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرت عليا فتنقصته فرأيت وجه رسول الله يتغير . فقال يا بريدة ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، قلت : بلى يا رسول الله ! قال : " من كنت مولاه فعلي مولاه " . وكذا رواه النسائي ، عن أبي داود الحراني ، عن أبي نعيم الفضل بن دكين ، عن عبد الملك بن أبي غنية بإسناده نحوه . وهذا إسناد جيد قوي رجاله كلهم ثقات . وقد روى النسائي في سننه : عن محمد بن المثنى ، عن يحيى بن حماد ، عن أبي معاوية عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت ، عن أبي الطفيل ، عن زيد بن أرقم . قال : لما رجع رسول الله من حجة الوداع ونزل غدير خم أمر بدوحات فقممن ( 3 ) ثم قال : " كأني قد دعيت فأجبت ، إني قد تركت فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، ثم قال : الله مولاي وأنا ولي كل مؤمن ، ثم أخذ بيد علي فقال : من كنت مولاه فهذا وليه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه " فقلت لزيد سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما كان في الدوحات أحد إلا رآه بعينيه وسمعه بأذنيه . تفرد به النسائي من هذا الوجه . قال شيخنا أبو عبد الله الذهبي وهذا
--> ( 1 ) من ابن هشام . ( 2 ) في الأصل عينة ، وفي المسند : ابن أبي عيينة عن الحسن . وأثبتنا ما في الخلاصة : ابن أبي غنية . ( 3 ) قممن : كنسن .